في اليوم العالمي لمكافحة التصحر.. ثلاثة أرباع سكان العالم يعيشون تحت رحمة الجفاف
في اليوم العالمي لمكافحة التصحر.. ثلاثة أرباع سكان العالم يعيشون تحت رحمة الجفاف
في اليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف، تحذر الأمم المتحدة من أن منتصف القرن قد يحل، ليجد ثلاثة أرباع سكان الكرة الأرضية أنفسهم وهم يعيشون تحت رحمة الجفاف، وعزت هذا الوضع إلى حدّ كبير إلى تغيّر المناخ، وكيفية إدارة شؤون أراضينا.
وقال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش: في رسالته بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف: "نصف سكان العالم يعانون بالفعل من عواقب تدهور الأراضي مع تحمّل النساء والفتيات العبء الأثقل منها".
وأضاف أن جميع المناطق تشهد زيادة في تواتر حالات الجفاف وفي شدتها، كما يتعرّض رفاه مئات الملايين من البشر للخطر من جرّاء تزايد العواصف الرملية وحرائق الغابات، ورداءة المحاصيل، والتشريد، والنزاعات.
ويعتبر الجفاف إحدى أكثر الكوارث الطبيعية تدميرا من حيث الخسائر في الأرواح، وتداعياته مثل فشل المحاصيل على نطاق واسع، وحرائق الغابات، والإجهاد المائي.
وتفاقمت حالات الجفاف بسبب تدهور الأراضي وتغير المناخ، وتزايدت وتيرتها وشدتها بنسبة 29% منذ عام 2000 مع تضرر 55 مليون شخص سنويا.
وقام الاحتفال العالمي بيوم التصحر والجفاف هذا العام في مدريد، بإسبانيا، وهي إحدى الدول المعرّضة للجفاف ونقص المياه والآثار المرتبطة بتغير المناخ.
ويتحدث موضوع هذا العام عن "النهوض من الجفاف معا"، كما يتحدث عن الإجراءات الفردية والجماعية اللازمة للاستعداد والاستجابة بشكل أفضل لتأثيرات الجفاف المتزايدة في جميع أنحاء العالم وبناء القدرة على الصمود على المدى الطويل.
وقال غوتيريش: "بمقدورنا، بل يجب علينا، أن نعكس المسار التنازلي لهذه الدوامة"، مشيرا إلى أن ضمان إنتاجية الأراضي والتربة طريقة غير مكلفة تتوخى صالح الفقراء في مكافحة تغير المناخ وتحسين سبل عيش ورفاه أفقر الناس في العالم وأضعفهم.
وأضاف: "كما أن تمكين المرأة باعتبارها مالكة للأراضي، عامل يأتي بتغيير جذري في مجال استصلاح الأراضي"، وتابع يقول: “يمكننا استصلاح الأراضي بتكلفة لا تمثل سوى جزء بسيط مما ينفق حاليا في شكل إعانات ضارة بالبيئة، فكل دولار يُستثمر في استصلاح الأراضي يمكن أن يوّلد 30 ضعف هذا القدر من الفوائد”.
وأضاف أنه في إفريقيا، أدى مشروع الجدار الأخضر العظيم لمنطقة الساحل بالفعل إلى استصلاح ملايين الهكتارات من الأراضي وتهيئة آلاف فرص العمل، من داكار حتى جيبوتي، “ولكن لا يزال هناك الكثير مما ينبغي القيام به”.
ومن جانبها، قالت كلير نوليس، من المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، إنه يمكن للحكومات والأفراد اتخاذ إجراءات ملموسة للتصدي لتغيّر المناخ، وأشارت إلى موجة الحر الحالية التي تضرب أوروبا وإفريقيا، ومن المفترض أن تنتهي مساء يوم الأحد.
وقالت: "حقيقة أن الموجة الحارة الحالية ستنتهي قريبا لا تعني أن درجات الحرارة القصوى هذه لن تتكرر لاحقا في الصيف"، وشددت على أنه يمكن اتخاذ خطوات استباقية لمنع والتخفيف من حدة الجفاف قبل أن يضرب.
وبحسب منظمة الفاو، انخفضت كمية المياه العذبة المتاحة في منطقة الشرق الأدنى وشمال إفريقيا بنسبة 60% في الأربعين سنة الماضية، وأشارت المنظمة إلى أن الأراضي الجافة حاليا هي موطن لحوالي 40% من سكان العالم.
وذكرت أن الوضع الاجتماعي والاقتصادي للأشخاص الذين يعيشون في المناطق الجافة أدنى بكثير من وضع الناس في المناطق الأخرى.
وقالت مساعدة الأمين العام للشؤون الإنسانية ونائبة منسق الإغاثة في حالات الطوارئ، جويس مسويا، في تغريدة على حسابها على تويتر: "لا يوجد أي بلد محصّن ضد الجفاف، ولكن يمكننا جميعا الاستعداد بشكل أفضل لمكافحة الجفاف بشكل فعّال"، وأوضحت أنها شاهدت كيف يؤثر الجفاف على الحياة وسبل العيش مع عواقب إنسانية مدمّرة.
وبحسب مفوضية اللاجئين، فإنه في عام 2021 وحده نزح 23 مليون شخص داخل بلدانهم بسبب حوادث الطقس المتطرفة مثل الفيضانات والعواصف والجفاف.
وقد أطلقت اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر حملة جديدة تسمى أرض الجفاف، وتصوّر أمة خيالية تعاني من جفاف شديد في الأرض، ولكن ليس في الروح، لإثارة حوار عالمي وحشد العمل على جميع المستويات لتعزيز مكافحة الجفاف.
واختتم غوتيريش كلمته بالتأكيد أن الاعتناء بأراضينا وبتنوعها البيولوجي يمكن أن يسهم في التصدي لأزمة المناخ وأن يساعد في بلوغ جميع أهـداف التنمية المستدامة التي نتوخاها، قائلا: "فلنعمل الآن على تأمين مناعة مستقبلنا ضد الجفاف".